في الحالة الطبيعية تكون الأمعاء في حركة دائمة. وعند وجود عائق يمنع جزءًا منها من الحركة، أو في الحالات التي تزداد فيها حركة الأمعاء بشكل مفرط، قد تنزلق الأمعاء إلى داخل نفسها، مما يؤدي إلى حالة تُعرف في اللغة الطبية باسم الانغلاف المعوي، وتُعرف شعبيًا باسم “انفتال الأمعاء” أو “انغلاق الأمعاء”.
تُشاهد هذه الحالة غالبًا عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين. وأشيع سبب للانغلاف المعوي في هذه الفئة العمرية هو تضخم العقد اللمفاوية. أما لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين، فيجب البحث بدقة عن السبب الكامن وراء الحالة، والذي يُعرف بـ “النقطة المحفزة”.
العلامة الأساسية هي ألم بطني شديد ومتقطع على شكل مغص لا يزول. وقد يظهر هذا الألم عند الرضع على شكل نوبات بكاء شديدة متكررة يثني فيها الطفل ساقيه نحو بطنه. يمكن أن ترافق الألم أعراض أخرى مثل الغثيان، والقيء، والحمى. وفي المراحل المتقدمة، قد يظهر براز ممزوج بالدم يشبه “مربى الفراولة”، مع تعب شديد وشحوب في الوجه.
في نحو 85–90٪ من الحالات، يمكن معالجة هذه الحالة الطارئة عن طريق التدخل الشرجي تحت توجيه الأشعة فوق الصوتية باستخدام مواد خاصة. يُستخدم هذا النوع من العلاج عند الأطفال دون سن الثانية الذين لم تتطور لديهم الحالة بشكل كبير. أما في الحالات المتقدمة التي يتعرض فيها جدار الأمعاء للخطر أو عند الأطفال الأكبر سنًا، فقد يكون التدخل الجراحي ضروريًا.
يهدف العمل الجراحي إلى فك الجزء المتداخل من الأمعاء، والتحقق من الدورة الدموية فيه، وتحديد السبب المؤدي للحالة. في بعض الحالات المتقدمة، قد يصاب الجزء المنغلق من الأمعاء بالغرغرينا، مما يؤدي إلى فقدان جزئي في الأمعاء.
تمت ملاحظة تكرار الحالة لدى نحو 10٪ من المرضى خلال أول 24–48 ساعة بعد العلاج، لذلك من الضروري مراقبة المريض عن كثب خلال هذه الفترة.
بعد موافقة الطبيب على البدء بالتغذية، يجب اتباع نظام غذائي خفيف وسهل الهضم لمدة ثلاثة أسابيع، يشمل الأطعمة التي تدعم صحة الأمعاء مثل الأطعمة الغنية بالألياف، الكفير، اللحوم الحمراء والأسماك، الحبوب الكاملة، الخضروات الورقية الخضراء، والفواكه الحمراء. كما يجب تجنب الوجبات السريعة، والشوكولاتة، والمشروبات الغازية، مع دعم النظام الغذائي بمكملات غذائية وفيتامينات تقوي جهاز المناعة.
من المهم التأكد من أن الطفل لا يعاني من الإمساك أو الإسهال.

