عملية العلاج في الطب النفسي
الدكتور سليمان أكارسو (Süleyman Akarsu, M.D.)

الطب النفسي تخصص طبي يُعنى بتحديد ومعالجة الاضطرابات في مجالات الصحة النفسية، مثل الانفعالات، والفكر، والسلوك، والإدراك، والانتباه، والتركيز، والنوم، والشهية، والذاكرة. تؤثر الاضطرابات في هذه المجالات بشكل كبير على جودة حياة الفرد ومن حوله. تؤثر الأحداث الاجتماعية، بالإضافة إلى العوامل الوراثية، على هذه الاضطرابات. لذلك، يهدف علاج هذه الاضطرابات إلى تصحيح الضرر البيولوجي في جسم الفرد، ومساعدته على بناء نمط حياة يُحافظ على هذا التحسن مع مرور الوقت.

تُستخدم اليوم العديد من الأدوية في العلاج البيولوجي للاضطرابات النفسية. تلعب هذه الأدوية دورًا في تخفيف الشكاوى النفسية من خلال تأثيرها على الجزيئات والمستقبلات في الجسم، وخاصةً السيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين. تُختار الأدوية بناءً على الشكاوى التي يُبلغ عنها المريض أثناء الفحص، ويُطبق بروتوكول متابعة لمراقبة حالة المريض. عند تحقيق الفائدة المتوقعة من الدواء، يُوقف الدواء وفقًا لبروتوكول مُحدد. لأن حالة كل مريض تختلف، فإن هذه العملية قد تختلف من شخص لآخر.

يمكن للأدوية أن تُحسّن العديد من الشكاوى الجسدية والنفسية. ولكي يحدث هذا التحسن الدائم، لا بد من وعي الفرد وتغيير نظرته للمشاكل التي يواجهها في حياته اليومية. تُعزز العلاجات النفسية وعيًا جديدًا وتغييرات إيجابية في وجهات النظر، مما يُمكّن الفرد من الاستجابة بشكل بنّاء. يُحدد المريض والمعالج تواتر ومدة جلسات العلاج بشكل مشترك، بناءً على حالة المريض وتوقعاته.

بما أنه لا يوجد سبب واحد للاضطرابات النفسية، فقد لا تكون طريقة علاج واحدة فعّالة. لذلك، يُعدّ الجمع بين الأدوية والعلاج النفسي أكثر فعالية واستدامة. وفي هذا الصدد، يُعدّ وعي المريض بالوضع المؤلم والتزامه بتغييره عاملين مهمين يؤثران على نجاح العلاج.