ما هو الجلوكوما؟
يُعرف الجلوكوما بين الناس باسم ارتفاع ضغط العين. يحدث عندما يؤدي ارتفاع الضغط داخل العين إلى تلف خلايا العصب البصري. وعندما تموت هذه الخلايا، يمكن أن يتسبب ذلك في فقدان دائم للبصر. في المراحل الأولى من المرض، لا تظهر أي أعراض واضحة، ولكن مع تقدمه يبدأ بتأثير العصب البصري.
يشبه العصب البصري كابلًا كهربائيًا يحتوي على آلاف الألياف التي تنقل الصور من العين إلى الدماغ. ومع تلف هذه الألياف، يبدأ مجال الرؤية بالتضيق. يُكتشف الجلوكوما غالبًا في مراحله المتقدمة، عندما يحدث فقدان واضح في البصر، ولا يمكن استعادة الرؤية بعد حدوث الضرر، لذا فإن التشخيص المبكر أمر بالغ الأهمية.
هل توجد أنواع مختلفة للجلوكوما؟
نعم، يُصنّف الجلوكوما بعدة طرق. وفقًا للعمر، يمكن تقسيمه إلى: خلقي (منذ الولادة)، في مرحلة الطفولة، أو في مرحلة البلوغ. كما يمكن تصنيفه بحسب آلية حدوثه وبحسب اتساع أو ضيق الزاوية التي يتم فيها تصريف السائل من العين، إلى جلوكوما مفتوح الزاوية وجلوكوما ضيق الزاوية.
هل الجلوكوما هو نفسه ارتفاع ضغط العين؟
لم يعد ارتفاع ضغط العين شرطًا أساسيًا لتشخيص الجلوكوما كما كان قبل 20 عامًا. فقد أُزيل هذا المعيار من التعريف الطبي للجلوكوما لأن بعض المرضى قد يتعرضون لتلف في العصب البصري رغم أن ضغط العين لديهم طبيعي، ويُعرف ذلك باسم الجلوكوما ذات الضغط الطبيعي. لذلك، فإن الاعتقاد الشائع بأن "ارتفاع ضغط العين يساوي الجلوكوما" هو اعتقاد خاطئ.
ما هي الأعراض؟
تختلف الأعراض بحسب نوع الجلوكوما. في الجلوكوما مفتوح الزاوية، يكون المرض خفيًا ويتطور ببطء، حيث يرتفع ضغط العين تدريجيًا ويحدث تلف بطيء في العصب البصري دون ألم. أما الجلوكوما ضيق الزاوية فيظهر فجأة، مصحوبًا بألم شديد، احمرار في العين، وضعف سريع في البصر.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ التشخيص بقياس ضغط العين، ثم تُجرى فحوص لتقييم العصب البصري من الناحية البنيوية والوظيفية. من أقدم الطرق اختبار مجال الرؤية، في حين تُعدّ تقنيات التصوير المقطعي البصري (OCT) أكثر حداثة ودقة. الجزء الأخطر في الجلوكوما هو أنه عندما يضيق مجال الرؤية، لا يمكن توسيعه مجددًا. لذلك، فإن التشخيص المبكر بالغ الأهمية لمنع تقدّم الضرر في العصب البصري، إذ لا يمكن استعادة ما فُقد من الألياف العصبية.
من يجب أن يخضع للفحص؟
يمكن أن يظهر الجلوكوما لدى أي شخص وفي أي عمر، لكنه أكثر شيوعًا بعد سن 35 عامًا. ويزداد خطر الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو مرضى السكري، أو المصابين بقصر النظر (الميوبي). لذا يُنصح الجميع بإجراء فحص للعين عند سن 35 ثم 40، ولمن لديهم عوامل خطر بالخضوع للفحص سنويًا.
من هم الأكثر عرضةً للخطر؟
الفئة الأكثر عرضة هي الأقارب من الدرجة الأولى (الوالدان أو الأشقاء) لمرضى الجلوكوما. فبينما تبلغ نسبة الإصابة الطبيعية بعد سن 40 نحو 2%، فإن وجود أحد الأقارب المصابين يزيد الخطر بمقدار ستة أضعاف، ويزداد أكثر لدى مرضى السكري أو قِصر النظر.
ما هي خيارات العلاج؟
يُعالج الجلوكوما بثلاث طرق رئيسية: الأدوية، الليزر، والجراحة. في أغلب الحالات، يبدأ العلاج باستخدام قطرات العين التي تقلل ضغط العين. وفي بعض الحالات تُستخدم أقراص فموية مؤقتًا، لكنها غير مناسبة للاستخدام الطويل بسبب آثارها الجانبية. أما إذا لم تنجح الأدوية في السيطرة على ضغط العين واستمر تلف العصب البصري، يُلجأ إلى الجراحة، حيث يُفتح منفذ صغير في بياض العين لتصريف السائل الزائد.
ما مدى انتشار الجلوكوما في تركيا؟
تشير سجلات المستشفيات إلى وجود حوالي 100 ألف حالة مشخصة في تركيا، لكن العدد الفعلي يُقدّر بنحو 400 ألف حالة، أي أن واحدًا من كل أربعة مرضى فقط يتم تشخيصه، بينما تصل هذه النسبة إلى 55% في أوروبا وأمريكا. ولهذا السبب، تُنفّذ وزارات الصحة في تلك الدول برامج توعية وفحوصات خاصة للجلوكوما.
كيف يُعالج بالليزر؟
يُستخدم الليزر في علاج الجلوكوما بطرق متعددة:
- فتح قنوات التصريف لزيادة تدفق السائل من العين.
- تقليل إنتاج السائل الداخلي من خلال توجيه الليزر من الخارج.
تهدف جميع طرق العلاج إلى الحفاظ على مجال الرؤية، إذ لا يمكن استعادة الخلايا العصبية المفقودة.

